الملا فتح الله الكاشاني

134

زبدة التفاسير

الإنكار عليك . أو بشيء نسيته ، يعني : وصيّته بأن لا يعترض عليه . أو بنسياني إيّاها . وهو اعتذار بالنسيان ، أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها ، لأنّه لا مؤاخذة على الناسي . وقيل : أراد بالنسيان الترك ، أي : لا تؤاخذني بما تركت من وصيّتك أوّل مرّة ، كما روي عن ابن عبّاس : بما تركت من وصيّتك وعهدك . وعلى هذا ، فيكون النسيان بمعنى الترك ، لا بمعنى الغفلة والسهو . وقيل : إنّه من معاريض الكلام الَّتي يتّقى بها الكذب مع التوصّل إلى الغرض ، كقول إبراهيم : هذه أختي وإنّي سقيم . فمراده شيء آخر نسيه . * ( وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) * فلا تغشّني عسرا من أمري ، وهو اتّباعه إيّاه . يعني : ولا تعسّر عليّ متابعتك ، ويسّرها عليّ بالإغضاء وترك المناقشة والمضايقة والمؤاخذة على المنسيّ . و « عسرا » مفعول ثان ل : ترهق ، فإنّه يقال : رهقه إذا غشيه وأرهقه إيّاه . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) * ( فَانْطَلَقا ) * أي : بعد ما خرجا من السفينة انطلقا يمشيان في البرّ . ولم يذكر يوشع ، لأنّه كان تابعا لموسى ، أو كان قد تأخّر عنهما . وهو الأظهر ، لاختصاص موسى بالنبوّة ، واجتماعه مع الخضر في البحر . * ( حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه ) * قيل : فتل عنقه ، وكان يلعب